في كتابه هذا يتوقع موت وانتهاء الغرب ويعرف الموت الذي يلوح في أفق الغرب بأنه في الواقع موتان :
موت أخلاقي : بسبب السقوط الأخلاقي الذي الغى كل القيم التربوية والأسرية والأخلاقية التقليدية .
وموت ديموغرافي وبيولجي (النقص السكاني بالموت الطبيعي ) : ويظهر بوضوح في العائلة وفي السجلات الحكومية التي تشير إلى اضمحلال
القوى البشرية في الغرب ، وإصابة ما تبقى منها بشيخوخة لا شفاء منها إلا باستقدام المزيد من المهاجرين الشبان أو بالقيام بثورة حضارية مضادة
تعيد القيم الدينية والأخلاقية إلى مكانتها التي كانت من قبل . ويقول ان الموت المقبل مريع و مخيف !! لأنه وباء ومرض من صنع أيدينا ومن
صناعة أفكارنا وليس بسبب خارجي مما يجعل هذا الموت أسوأ بكثير من الوباء الأسود الذي قتل ثلث سكان أوروبا في القرن الرابع عشر .
والقصة عنده ليست مجرد تخمينات أو توقعات أو احتمالات إنما هي حقيقة واقعة تصدمك لشدة وضوحها خاصة عندما تبدأ الأرقام بالحديث !! .
وفقا للإحصاءات الحديثة : هبط (معدل الخصوبة) عند المرأة الأوروبية إلى (1 طفل) لكل امراه علما أن الحاجة تدعو إلى معدل (2 طفل) كحد
ادني لتعويض وفيات السكان الموجودين الآن دون الحديث عن زيادة عددهم ، فإذا بقيت معدلات الخصوبة الحالية على ماهى عليه فإن سكان أوروبا
البالغ عددهم 728 مليون نسمة بحسب إحصاء عام 2000م سيتقلصون إلى 207 ملايين في نهاية هذا القرن يعنى الى اقل من الثلث
لكن السؤال المحير !! لماذا توقفت أمم أوروبا وشعوبها عن إنجاب الأطفال وبدأت تتقبل فكرة اختفائها عن هذه الأرض بمثل هذه اللامبالاة !!
يقول المؤلف أن الجواب يكمن في النتائج المميتة لهذه الثقافة الجديده في الغرب !! والموت الأخلاقي الذي جرته هذه الثقافة على الغربيين هذا هو
الذي صنع موتهم البيولوجي . انهيار (القيمة) الأساسية الأولى في المجتمع (وهي الأسرة) وانحسار الأعراف الأخلاقية الدينية التي كانت فيما
مضى تشكل سدا في وجه (منع الحمل والإجهاض والعلاقات الجنسية خارج إطار المؤسسة الزوجية وغير ذلك ) إضافة إلى تبرير بل تشجيع
العلاقات الشاذة المنحرفه بين أبناء الجنس الواحد ، كل هذا دمر بشكل تدريجي الخلية المركزية للمجتمع وأساس استمراره (الأسرة) وتبدو لغة
الأرقام هنا أكثر هولا !! فقد ارتفع الرقم السنوي لعمليات الإجهاض في الولايات المتحدة من 6.000 حالة سنويا عام 1966 إلى 600.000 حالة
فى عام 1976م بعد ان سمح بالإجهاض ، واعتبرت عملية قتل الأجنة حقا للمرأة يحميه الدستور وبعد عشر سنوات (1986) وصل الرقم إلى
1.500.000 إجهاض في العام الواحد . أما نسبة الأطفال غير الشرعيين فهي تبلغ اليوم 25% من العدد الإجمالي للأطفال الأمريكيين ، ويعيش
ثلث أطفال أمريكا في منازل دون أحد الأبوين (اما بدون الاب وهو الغالب وأما بدون الام) .
وهناك مؤشر آخر خطير جدا" !! فقد بلغ عدد حالات الانتحار بين المراهقين الأمريكيين ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 1960 . أما عدد مدمني
المخدرات (المدمنين وليس المتعاطين) بلغ اكثر من 6.000.000 شخص في الولايات المتحدة وحدها .
وقد تناقص عدد الشبان والشابات الراغبين فى الزواج طبعا في مجتمع يسمح (بالحرية الجنسية الكاملة) ويتيح المساكنة بين الرجل والمرأة دون
أي رابط شرعي أو قانوني في بيت واحد ، مع خوف الرجل من قانون الأحوال الشخصية الظالم الذى تأخذ الزوجة بموجبه على نصف ثروته
في حالة الطلاق ، واضطرار المرأة للقبول بالمساكنة بدون زواج بسبب حاجتها إلى رجل يقف معها ويحميها ناهيك عن الحاجة البيوليحية .
أما قضية الشذوذ الجنسي وقانون الزواج بين أبناء (الجنس الواحد) فحدث ولا حرج فقد بلغت حدا لم يكن ممكنا مجرد تخيله في السابق !!


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق