كانتْ حياتي لا تنتمي إلى هذا الكون، وسِيرتي لا تُشبِه أيّةَ سيرة. وأبي يُنكِره الأقربون قبل الأبعَدِين. وجدّتي لا يُدرك أحدٌ ما هَمَستْ لي به في الصّبا فشّكل كلّ خواطري وعَزائمي. وزوجتي لم يرها في حياتي سِواي؛ كانتْ أحدَ أحلامي الموؤودة، وسِرًّا من أسراري الّتي لا تنتهي. وخولةُ كانتْ هِيَ الأخرى حُلُمًا منذورًا للموت، وقد نَهَشَها فيما نهَشَ من أحلامي قبلها، وما سينهشه بعدَها. وأخي كان أعمى. وأختي لم يكنْ يعرفُ رغائبها أحدٌ إذا خلتْ بنفسِها في اللّيالي المُوحِشات، ولا يدري كيفَ تنظرُ إلى أخيها الّذي ملأ الدُّنيا. وابني كان حارِسي من الموت الّذي كان يضحك مِنّي ومنه. ورُواتي لم يكونوا بشرًا، كان يروي عنّي الحجر والرّمل والصّخر والشّجر في الأرض، وكانتْ تروي عنّي الملائكة والنّجوم والكواكب والأفلاك في السّماء، وكان يروي عنّي الجِنّ والطُّيوف فيما بينهما، فأنّى لي أنْ أموتَ بعدَ هذا كلّه؟
تروي قصة أحمد بن الحسين المثيرة والمعقدة، تلتقط انتباه القارئ من الصفحة الأولى وتحمله في رحلة مشوقة.
تدور قصة الرواية حول حياة بطلها من المهد إلى اللحد. يتم تقديم شخصية المنتبي بشكل متقن، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه يعيش معه التجارب والمشاعر .
أحد الجوانب المميزة في “ساحرٌ أو مجنون” هو أسلوب الكتابة الجميل الذي يجذب القارئ ويجعله يشعر بالمتعة والتشويق أثناء قراءته. وهذا ما اعتدنا عليه في روايات أيمن العتوم. يستخدم الكاتب وصفًا دقيقًا ولغة عالية تحاكي لغة المتنبي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق