فهي رواية عن التاريخ الفلسطيني ، وانطلاقا من العنوان نفهم أن الكاتبة أرادت أن توضح المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ويتغافل عنها
العالم، ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات إنسانية، منها الهجوم على المدنيين، والعنف ضد المرأة، وإساءة معاملة حقوق الطفل، وغيرها
من الانتهاكات منذ عام 1948م حين تأسس الكيان الصهيوني أو الحرب التي أعقبت ذلك عام 1967م وحتى اليوم.
في هذه الرواية التي تسرد لنا المؤلفة كيف انتهكت حقوق هذا الشعب بعدد من الأساليب منها: الهجوم المسلح على المدنيين، وطردهم وإخراجهم
من ديارهم وما عانوه من تشرد ومعاناة وألم، تم تهجيرهم قسرًا عام 1948م. ما يزيد من مصداقية السردية الروائية أن المؤلفة تحكي تفاصيل عاشتها
أسرتها كطفلة ولدت وترعرعت في أسرة فلسطينية من لاجئي حرب 1967م التي استولت فيها إسرائيل على هضبة الجولان السورية وقطاع غزة
وما تبقى من فلسطين، ثم هاجرت للعيش في الولايات المتحدة.
. عندما كان الدكتور آري يصطحب سارة في جولة في القرية التي عاشت فيها جدتها وصل أمام منزل وقال أنه كان منزل العائلة. طرقوا الباب
وأرادو فقط انعاش الذكريات ولكن لسوء الحظ رفضت المرأة التي تسكن في المنزل وقالت إنه منزلها الآن. بأي حق؟؟
بأي حق ينتزع من الأبرياء منازلهم حتى يُمنعون زيارتها ليس هذا فقط لقد أصبحت فلسطين مثل السجن الكبير. من أجل أن تخطو أي خطوة لابد
للاحتلال من أن يعرفها وأن تكون حاملا أوراقك الثبوتية في كل مكان.
تبرز الرواية في مشاهدها كيف تعرض الشعب الفلسطيني للتغريب والتهجير والشتات في مخيمات جنين ولبنان، وكيف قام الإسرائيليون بتجنيد
المحتجزين والسجناء، وما تعرضوا له من صنوف التعذيب مثل: صعق أجسادهم بالكهرباء وغيرها من الأساليب، حتى تجاوزوا عتبة الألم إلى
فقدان الإحساس والتخدير الكلي.
لقد شكلت الرواية لوحة إنسانية أبرزت وجع وأنين الكثير من الفلسطينيين الذين جردوا من أراضيهم قسرًا، مشبعة بالكثير من المواقف الموجعة
والمحزنة من قصف مدمر، واغتيال للطفولة وإصابات بالغة، تاركة ندوبا لا تمحى على أجساد السجناء، لتكون شاهدة على مدى قبح ووحشية
الجرائم الوحشية التي عانوا منها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق